حاج ملا هادي السبزواري
20
شرح دعاء الصباح
لمجموع الثمانية وجود آخر في الخارج وراء وجود كلّ واحد فلا نفس أخرى له وراء نفس كلّ واحد الّتي تحرّكها الحركات الخاصّة . وهل يكون لمجموع رجل وفرس وثور مثلا نفس أخرى وراء النفوس الثلاث المتعلّقة بها ؟ ! وأيضا كيف يحرّك النفس الكليّة المجرّدة الجسم ، والفاعل المباشر للتحريك مطلقا هو الطبيعة . والحركة الجزئيّة لا تستقيم [ 1 ] بالتّصور الكلّي والإرادة الكليّة من دون مخصّص جزئي كتصوّر جزئي خياليّ وشوق مخصوص منبعث من نفس منطبعة جزئيّة ، والاّ لزم التخصيص بلا مخصّص فلم تتحقّق الحركة الجزئيّة ، والطبيعة والنّفس المنطبعة لا بدّ لهما من جسم تسري وتنطبع فيه وراء الأجسام الثمانية لأنّها محالّ لطبائعها ، ونفوسها المنطبعة فيها المخصّصات لحركاتها الخاصّة . ولا يمكن في الجسم البسيط الإبداعي حلول مبدئي ميلين متضادّين ونفسين منطبعتين ، فثبت جسم تاسع هو جسم الكلّ وفلك الكلّ ، وبإبطال المباديء والقول يؤل أمر تلك النفس الكليّة الّتي احتملها ، إلى العقل هذا الخلف ، هذا ، وقس إتقان صفات الفلك الّتي لم نذكرها على الّتي ذكرناها . و « التّبرّج » إظهار الزّينة كما في قوله تعالى لا تَبرَّجْن تَبرُّجَ الجاهِليّةِ « 1 » وجميع ما ذكرنا مع انّه بالنّسبة إلى ما لم نذكر قليل من كثير وحقير من خطير مقادير تزيين الفلك بعناية الحكيم العزيز القدير ، قال تعالى : وَلَقد جَعَلْنا فيِ السَماء بُرُوجاً وَزَيَّناها لِلنّاظِرينَ « 2 »
--> [ 1 ] فإنّ المدرك للكلّي مجرّد ، والمجرد نسبته إلى الجزئيات على السّواء ، فالإنسان إذا أراد الحجّ مثلا فعاقلته يتصوّر الذهاب الكلّي إليه وينبعث منه الميل الكلّي ولو تصوّر طريق البرّ أو البحر كان كليّا أيضا وأمّا الذهاب الجزئي في وقت خاصّ ومسافة خاصّة وغيرهما ، فيحتاج إلى قوى مدركة جزئيّة ومحرّكة جزئيّة يتصوّر الوقت الخاصّ والمسافة الخاصة وبلدا بلدا [ بلد بلدم ] وخطوة خطوة ، وينبعث منها ميول خاصّة وتخيّل مرجّحات مخصوصة ، ولولا القوى الجزئية ومدركاتها الجزئية ، لم يتأتّ الحركات الجزئية من بين أمثالها وصنوفها . منه . ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) الحجر : 16 .